فهرس الكتاب
ص -546- هو نوعًا من الصلاة فإذا تركه مَن نسكه فعليه دم وإذا ترك الواجب الذي هو صفة في الطواف للعجز فهذا محل اجتهاد هل يلحق بمَن ترك شيئًا مِن نسكه أو يقال: هذا فيمن ترك نسكًا مستقلًا أو تركه مع القدرة لا عذر أو ترك ما يختص بالحج والعمرة.
وأما القول بأن هذه العاجزة عن الطواف مع الطهر ترجع محرمة أو تكون كالمحصر أو يسقط عنها الحج أو أن يسقط عنها طواف الفرض فهذه أقوال كلها مخالفة لأصول الشرع مع أني لم أعلم إمامًا من الأئمة صرح بشيء منها في هذه الصورة وإنّما كلام مَنْ قال عليها دم أو ترجع محرمة ونحو ذلك من السلف والأئمة كلام مطلق يتناول مَن كان يفعل ذلك في عهدهم وكان زمنهم يمكنها أن تحتبس حتى تطهر وتطوف وكانوا يأمرون الأمراء أن يَحتدوا حتى تطهر الحيض وتطفن.
ولهذا ألزم مالك وغيره المكاري الذي لها أن يحتبس معها حتى تطهر وتطوف ثم إن أصحابه قالوا: لا يجب على مكاريها في هذه الأزمان أن يحتبس معها لما عليه في ذلك من الضرر فعلم أن أجوبة الأئمة بكون الطهارة من الحيض شرطًا أو واجبا كان مع القدرة على أن تطوف طاهرًا لا مع العجز عن ذلك اللهم إلا أن يكون منهم مَنْ قال بالاشتراط أو الوجوب في الحالين فيكون النزاع مع من قال ذلك و الله تعالى أعلم.
آخر ما وجه في هذه المسألة الجليلة الجميلة الغزيرة الفائدة والحمد لله وحده.
مسألة: وسئل الشيخ تقي الدين رحمه الله عن رجل باشر امرأته وهو في عافية فهل له أن يصبر بالطهر إلى أن يتضحى النهار أم يتيمم ويصلي؟ أفتونا مأجورين.
أجاب: الحمد لله لا يجوز له تأخير الصلاة حتى يخرج الوقت بل عليه إن قدر على الاغتسال بماء بارد أو حار أن يغتسل ويصلى في الوقت وإلا تيمم