الصفحة 1811 من 3077

ص -548- (فصل) : وتجوز التضحية عن الميت كما يجوز الحج عنه والصدقة عنه.

(فصل) : وقال شيخ الإسلام قدس روحه: اعلم أن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأكمل لأمته الدين وأتم عليهم النعمة وجعله على شريعة من الأمر وأمره أن يتبعها ولا سبيل الذين لا يعلمون وجعل كتابه مهيمنًا على ما بين يديه من الكتب ومصدقًا لها وجعل له شرعة ومنهاجًا وشرع لأمته سنن الهدى ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد.

كتاب يهدي به وحديد ينصره كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} الحديد: 25 فالكتاب به يقوم العلم والدين والميزان به تقوم الحقوق في العقود المالكية والقبوض والحديد به تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين ولهذا كان في الأزمان المتأخرة الكتاب للعلماء والعباد والميزان للوزراء والكتاب وأهل الديوان والحديد للأمراء والأجناد والكتاب له الصلاة والحديد له الجهاد ولهذا كان أكثر الآيات والأحاديث النبوية في الصلاة والجهاد.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في عيادة المريض:"اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة وينكأ لك عدوًا"وقال عليه السلام"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"ولهذا جمع بينهما في مواضع من القرآن كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الحجرات: 15. والصلاة أول أعمال الإسلام وأصل أعمال الإيمان ولهذا سماها إيمانًا في قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} البقرة: 143 أي صلاتكم إلى بيت المقدس. هكذا نقل عن السلف وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت