فهرس الكتاب
ص -53- الجواب: الحمد لله بل على الوصي أن يخرج جميع الثلث كما أوصاه الميت ولا يدع للورثة شيئًا ثم إن أمكن شراء الأرض التي عينها الموصي اشتراها ووقفها وإلا اشترى مكانًا آخر ووقف على الجهة التي وصى بها الموصي كما ذكره العلماء فيما إذا قال: بيعوا غلامي من زيد وتصدقوا بثمنه فامتنع فلان من شرائه فإنه يباع من غيره ويتصدق بثمنه فالوصية بشراء معين والتصدق به لوقف كالوصية ببيع معين والتصدق بثمنه لأن الموصى له هنا جهة الصدقة والوقف وهي باقية والتعيين إذا فات قام بدله مقامه كما لو اتلف الوقف متلف أو اتلف الموصي به متلف فإن بدلهما يقوم مقامهما في ذلك فيفرق بين الموصي به والموقوف وبين بدل الموصى له والموقوف عليه فإنه لو وصى لزيد لم يكن لغيره ولو وصى أن يعتق عبده المعين أو نذر عتق عبد معين فمات المعين لم يقم غيره مقامه وتنازع الفقهاء إذا وصى أن يحج عنه فلان بكذا فامتنع ذلك المعين من الحج وكان الحج تطوعًا فهل يحج عنه أم لا على قولين هما وجهان في مذهب أحمد وغيره لأن الحج مقصود في نفسه ويقع المعين مقصودًا فمن الفقهاء من غلب جانب التعيين ومنهم من قال: بل الحج مقصود أيضًا كما أن الصدقة والوقف مقصودَ وتعيين الحج كتعيين الموقوف والمتصدق به فإذا فات التعيين أقيم بدله كما يقام في الصدقة والوقف.
مسألة 53: وسئل: عن وصي قضى دينًا عن الموصي بغير ثبوت عند الحاكم وعوض عن الغائب بدون قيمة المثل فهل للورثة فسخ ذلك
الجواب: الحمد لله. ليس للوصي أن يقضي ما يدعي من الدين إلا بمستند شرعي بل ولا بمجرد دعوى من المدعي فإنه ضامن له ولا يجوز له التعويض إلا بقيمة المثل وما عوضه بدون القيمة بما لا يتغابن الناس به فإمّا أن يضمن ما نقص من حق الورثة وأما أن يفسخ التعويض ويوفي الغريم حقه والمستند الشرعي متعدد: مثل إقرار الميت أو إقرار من يقبل إقراره عليه مثل وكيله إذا أقر بما وكله فيه ويدخل في ذلك ديوان الأمير