فهرس الكتاب
ص -82- له وكيله إن كان صغيرًا فسيده يقبل له فإذا كان الزوجان له قال بحضرة شاهدين: زوجت مملوكي فلانًا بأمتي فلانة وينعقد النكاح بذلك وأما العبد البالغ فهل لسيده أن يزوجه بغير أمره ويكرهه على ذلك فيه قولان للعلماء:
أحدهما: لا يجوز وهو مذهب الشافعي وأحمد
والثاني: يجبره وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والأمة والمملوك الصغير يزوجهما بغير إذنهما بالاتفاق وأما الأولاد فهم تبع لأمُهم في الحرية والرق وهم تبع لأبيهم في النسب والولاء باتفاق المسلمين فمن كان سيد الأم كان أولادها له سواء ولدوا من زوج أو من زنا كما أن البهائم من الخيل والإبل والحمير إذا ترى ذكرها على أنثاها كان الأولاد لمالك الأم ولو كانت الأم معتقة أو حرة الأصل والأب مملوكًا كان الأولاد أحرارًا وأما النسب فإنهم ينتسبون إلى أبيهم وإذا كان الأب عتيقًا والأم عتيقة كانوا منتسبين إلى موالي الأب وإذا كان الأب مملوكًا انتسبوا إلى موالي الأم فإن عتق الأب بعد ذلك انجر الولاء من موالي الأم إلى موالي الأب وهذا مذهب الأئمة الأربعة ومَنْ كان مالكًا للأم ملك أولادها وكان له أن يتسرى بالبنات من أولاد إمائه إذا لم يكن يستمتع بالأم فإنه يستمتع ببناتها فإن استمتع بالأم فلا يجوز أن يستمتع ببناتها و الله أعلم.
مسألة 121: وسئل في رجل حنث من زوجته فنكحت غيره ليحلها للأول فهل هذا النكاح صحيح أم لا
الجواب: الحمد لله. قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له"وعنه أنه قال:"ألا أنبئكم بالتيس المستعار"قالوا: بلى يا رسول الله قال:"هو المحلل لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له"وتفق على تحريم ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان مثل: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم حتى قال بعضهم: لا يزالا زانيين وإن مكثا