الصفحة 1962 من 3077

ص -91- مذهب الأئمة الأربعة وذكره الإمام أحمد عن خمسة من الصحابة في ذبائحهم ونسائهم وجعل الخلاف في ذلك من جنس خلاف أهل البدع.

والأصل الثاني: أن من لا يجوز نكاحهن لا يجوز وطئهن بملك اليمين كالوثنيات وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وحُكي عن أبي ثور أنه قال: يباح وطء الإماء بملك اليمين على أي دين كنَّ وأظن هذا يذكر عن بعض المتقدمين فقد تبين أن في وطء الأمة الوثنية نزاعًا وأما الأمة الكتابية فليس في وطئها مع إباحة التزوج بهنَّ نزاع بل في التزوج بها خلاف مشهور وهذا كله مما يبين أن القول بجواز التزوج بهن مع المنع من التسري بهن لم يَقله أحد ولا يقوله فقيه وحينئذ فنقول: الدليل على أنه لا يَحُرم التسري بهن وجوه:

أحدها: أن الأصل الحِلَّ ولم يقم على تحريمهنّ دليل من نص ولا إجماع ولا قياس فبقي حل وطئهن على الأصل وذلك أن ما يُستدل به مَنْ ينازع في حل نكاحهن بقوله: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} البقرة: 221 وقوله: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} الممتحنة: 1 إنما يتناول النكاح لا يتناول الوطء بملك اليمين ومعلوم أنه ليس في السنة ولا في القياس ما يوجب تحريمهن فيبقى الحل على الأصل.

الثاني: إن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} المؤمنون: 6. يقتضي عموم جواز الوطء بملك اليمين مطلقًا إلا ما استثناه الدليل حتى أن عثمان وغيره من الصحابة جعلوا مثل هذا النص متناولًا للجمع بين الأختين حين قالوا: أحلتهما آية وحرمتهما آية فإذا كانوا قد جعلوا عامًا في صورة حرم فيها النكاح فلا يكون عامًا في صورة لا يحرم فيها النكاح أولى وأحرى.

الثالث: أن يقال قد أجمع العلماء على حِلِّ ذلك كما ذكرناه ولم يقل أحد من المسلمين أنه يجوز نكاحهنّ ويحرم التسري بهنّ بل قد قيل يحل الوطء في ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت