الصفحة 1964 من 3077

ص -92- الرابع: أن يقال: أن حل نكاحهن يقتضي حل التسري بهنّ من طريق الأولى والأحرى وذلك أن كل من جاز وطؤها بالنكاح جاز وطؤها بملك اليمين بلا نزاع وأما العكس فقد تنازع فيه وذلك لأن ملك اليمين أوسع لا يقتصر فيه على عدد والنكاح يقتصر فيه على عدد وما حُرْم فيه الجمع بالنكاح قد تنوزع في تحريم الجمع فيه بملك اليمين وله أن يستمتع بملك اليمين مطلقًا من غير اعتبار قسم ولا استئذان في عزل ونحو ذلك مما حجر عليه فيه لحق الزوجة وملك النكاح نوع رق وملك اليمين رق تام وأباح للمسلمين أن يتزوجوا أهل الكتاب ولا يتزوج أهل الكتاب نساءهم لأن النكاح نوع رق كما قال عمر النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله وقرأ قوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} يوسف: 25 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم"فجوَّز للمسلم أن يسترق هذه الكافرة ولم يجوَّز للكافر أن يسترق هذه المسلمة لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه كما جوَّز للمسلم أن يملك الكافر ولم يجوَّز للكافر أن يملك المسلم فإذًا جواز وطئهن من ملك تام أولى وأحرى. يوضح ذلك أن المانع إما الكفر وإما الرق وهذا الكفر ليس بمانع والرق ليس مانعًا من الوطء بالملك وإنما يصلح أن يكون مانعًا من التزوج فإذا كان المقتضى للوطء قائمًا والمانع منتفيًا جاز الوطء فهذا الوجه مشتمل على قياس التمثيل وعلى قياس الأولى ويخرج منه وجه رابع يجعل قياس التعليل فيقال: الرق مقتضى لجواز وطء المملوكة كما نبه النص على هذه العلة كقوله: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النساء: 25 وإنما يمتنع الوطء بسبب يوجب التحريم بأن تكون محرمة بالرضاع أو بالصهر أو بالشرك ونحو ذلك وهذا ليس فيها ما يصلح للمنع إلا كونها كتابية وهذا ليس بمانع فإذا كان المقتضى للحل قائمًا والمانع المذكور لا يصلح أن يكون معارضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت