الصفحة 2250 من 3077

ص -270- وفي"السنن"عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العلماء ورثة الأنبياء أن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر"فغاية العلماء من الأئمة وغيرهم من هذه الأمة أن يكونوا ورثة الأنبياء لا يكونوا أنبياء وأيضًا فقد ثبت بالنصوص الصحيحة والإجماع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصديق في تأول رؤيا عبرها:"أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا"وقال الصديق: أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم وغضب مرة على رجل فقال له أبو بردة: دعني أضرب عنقه فقال له: أكنت فاعلًا! قال: نعم فقال: ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اتفق الأئمة على أن من سب نبيًا قُتل ومن سب غير النبي لا يقتل بكل سب سبه بل يُفصّل في ذلك فإن من قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلمًا كان أو كافرًا: لأنه قدح في نسبه ولو قذف غير أم النبي صلى الله عليه وسلم ممَن لم يعلم براءتها لم يقتل

وكذلك عمر بن الخطاب كان يقر على نفسه في مواضع بمثل هذه فيرجع عن أقوال كثيرة إذا تبين له الحق في خلاف ما قال ويسأل الصحابة عن بعض السنة حتى يستفيدها منهم ويقول في مواضع: و الله ما يدري عمر أصاب الحق أو أخطأه ويقول: امرأة أصابت ورجل أخطأ ومع هذا فقد ثبت في"الصحيح"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر"وفي الترمذي:"لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر"وقال:"إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه"فإذا كان المحدث الملهم الذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه بهذه المنزلة يشهد على نفسه بأنه ليس بمعصوم فكيف بغيره من الصحابة وغيرهم الذين لم يبلغوا منزلته! فإن أهل العلم متفقون على أن أبا بكر وعمر أعلم من سائر الصحابة وأعظم طاعة لله ورسوله من سائرهم وأولى بمعرفة الحق وأتباعه منهم وقد ثبت بالنقل المتواتر الصحيح عن علي أنه قال:"خير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت