فهرس الكتاب
ص -271- وغيره من الصحابة من ذلك أكثر مما وجد لعمر وكان الشافعي -رضي الله عنه- يناظر بعض فقهاء الكوفة في مسائل الفقه فيحتجون عليه بقول علي فصنف كتاب"اختلاف علي وعبد الله بن مسعود"وبين فيه مسائل كثيرة تركت من قولهما لمجيء السنة بخلافها وصنف بعده محمد بن نصر الثوري كتابًا أكبر من ذلك كما ترك من قول علي -رضي الله عنه-: أن المعتدة المتوفى عنها إذا كانت حاملًا فإنها تعتد أبعد الأجلين ويُروى ذلك عن ابن عباس أيضًا واتفقت أئمة الفتيا على قول عثمان وابن مسعود وغيرهما في ذلك وهو أنها إذا وضعت حملها حلت لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن سبيعة الأسلمية كانت قد وضعت بعد زوجها بليال فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال: ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"كذب أبو السنابل"
حللت فانكحي"فَكَذَّب النبي مَنْ قال هذه الفتيا وكذلك المفوضة التي تزوجها زوجها ومات عنها ولم يفرض لها مهر قال فيها علي وابن عباس: إنها لا مهر لها وأفتى فيها ابن مسعود وغيره إن لها مهر المثل فقام رجل من أشجع فقال: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت به في هذه ومثل هذا كثير وقد كان علي وابناه وغيرهم يخالف بعضهم بعضًا في العلم والفتيا كما يخاف سائر أهل العلم بعضهم بعضًا ولو كانوا معصومين لكانت مخالفة المعصوم للمعصوم ممتنعة وقد كان الحسن في أمر القتال يخالف أباه ويكره كثيرًا مما يفعله ويرجع علي -رضي الله عنه- في آخر الأمر إلى رأيه وكان يقول:"
لئن عجزت عجزة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمر
وأخبر الرأي النسيب المنتثر