الصفحة 2254 من 3077

ص -272- بأن لا يطيع أهل العراق ولا يطلب هذا الأمر وأشار عليه بذلك ابن عمر وابن عباس وغيرهما ممن يتولاه ويحبه ورأوا أن مصلحته ومصلحة المسلمين أن لا يذهب إليهم لا يجيبهم إلى ما قالوه من المجيء إليهم والقتال معهم وإن كان هذا هو المصلحة له وللمسلمين ولكنه -رضي الله عنه- قال ما رآه مصلحة والرأي يصيب ويخطئ والمعصوم ليس لأحد أن يخالف معصومًا آخر إلا أن يكونا على شريعتين كالرسولين ومعلوم أن شريعتهما واحدة وهذا باب واسع مبسوط في غير هذا الموضع والمقصود أن من ادعى عصمة هؤلاء السادة المشهور لهم بالإيمان والتقوى والجنة هو في غاية الضلال والجهالة ولم يقل هذا القول من له في الأمة لسان صدق بل ولا من له عقل محمودًا فكيف تكون العصمة في ذرية عبد الله بن ميمون القداح مع شهرة النفاق والكذب والضلال! وهْب أن الأمر ليس كذلك: فلا ريب أن سيرتهم من سيرة الملوك وأكثرهم ظلمًا وانتهاكًا للمحرمات وأبعدها عن إقامة الأمور والواجبات وأعظم إظهارًا للبدع المخالفة للكتاب والسنة وإعانة لأهل النفاق والبدعة

وقد اتفق أهل العلم على أن دولة بني أمية وبني العباس أقرب إلى الله ورسوله من دولتهم وأعظم علمًا وإيمانًا من دولتهم وأقل بدعًا وفجورًا من بدعتهم وأن خليفة الدولتين أطوع لله ورسوله من خلفاء دولتهم ولم يكن في خلفاء الدولتين من يجوز أن يقال فيه أنه معصوم فكيف يدعي العصمة مَنْ ظهرت عنه الفواحش والمنكرات والظلم والبغي والعدوان والعداوة لأهل البر والتقوى من الأمة والاطمئنان لأهل الكفر والنفاق! فهم مِن أفسق الناس ومن أكفر الناس وما يدعي العصمة في النفاق والفسوق إلا جاهل مبسوط الجهل أو زنديق يقول بلا علم ومن المعلوم الذي لا ريب فيه أن من شهد لهم بالإيمان والتقوى أو بصحة النسب فقد شهد لهم بما لا يعلم وقد قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الإسراء: 36 وقال تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت