الصفحة 2310 من 3077

ص -307- الثاني: أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث طريقًا لشفائه فإن الأدوية أنواع كثيرة وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء والرقية وهو أعظم نوعي الدواء حتى قال بقراط: نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل كنسبة طب العجائز إلى طبنا وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري بل بما يجعله الله في الجسم من القوى الطبيعية ونحو ذلك

الثالث: أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم كما قال مسروق: من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار

وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة وإنما أوجبه طائفة قليلة كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد بل قد تنازع العلماء أيهما أفضل التداوي أم الصبر للحديث الصحيح حديث ابن عباس عن الجارية التي كانت تصرع وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها فقال:"إن أحببت أن تصبري ولك الجنة وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك"فقالت: بل أصبر ولكني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف! فدعا لها أن لا تتكشف

ولأن خلقًا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون بل فيهم من اختار المرض وإذا كان أكل الميتة واجبًا والتداوي ليس بواجب لم يجز قياس أحدهما على الآخر فإن ما كان واجبًا قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم والشارح يعتبر المفاسد والمصالح فإذا اجتمعتا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة

ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه في غيره حتى أباح رمى العدو بالمنجنيق وإن أفضى ذلك إلى قتل النساء والصبيان وتعمد ذلك يحرم ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة و الله أعلم

مسألة 490: في رجل لعب بالشطرنج وقال: هو خير من النرد فهل هذا صحيح وهل اللعب بالشطرنج بعوض أو غير عوض حرام وما قول العلماء فيه

الجواب: الحمد لله اللعب بالشطرنج حرام عند جماهير علماء الأمة وأئمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت