فهرس الكتاب
ص -308- كالنرد وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لعب بالنرد فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه"وقال:"من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله"وثبت عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون وروي أنه قلب الرقعة عليهم وقالت طائفة من السلف: الشطرنج من الميسر وهو كما قالوا فإنّ الله حرم الميسر وقد أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام إذا كان بِعِوَض وهو من القمار والميسر الذي حرم الله والنرد حرام عند الأئمة الأربعة سواء كان بعوض أو غير عوض ولكن بعض أصحاب الشافعي جوّزه بغير عوض لاعتقاده أنه لا يكون حينئذ من الميسر وأما الشافعي وجمهور أصحابه وأحمد وأبو حنيفة وسائر الأئمة فيحرمون ذلك بعوض وبغير عوض وكذلك الشطرنج صرح هؤلاء الأئمة بتحريمها مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم وتنازعوا أيهما أشد فقال مالك وغيره: الشطرنج شر من النرد وقال أحمد وغيره: الشطرنج أخف من النرد ولهذا توقف الشافعي في النرد إذ خلا عن المحرمات إذ سبب الشبهة في ذلك أن أكبر من يلعب فيها بعوض بخلاف الشطرنج فإنهّا تلعب بغير عوض غالبًا وأيضًا فظن بعضهم أن اللعب بالشطرنج يعين على القتال لما فيها من صف الطائفتين والتحقيق أن النرد والشطرنج إذا لعب بهما بعوض فالشطرنج شر منها لأن الشطرنج حينئذ حرام بإجماع المسلمين وكذلك يحرم بالإجماع إذا اشتملت على حرم من كذب ويمين فاجرة أو ظلم أو جناية أو حديث غير واجب ونحوها وهي حرام عند الجمهور وإن خلت عن هذه المحرمات فإنّها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء أعظم من النرد إذا كان بعوض وإذا كانا بعوض فالشطرنج شر في الحالين وأما إذا كان العوض من أحدهما ففيه من أكل المال بالباطل ما ليس في الآخر و الله تعالى قرن الميسر بالخمر والأنصاب والأزلام لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهو إيقاع