فهرس الكتاب
ص -340- الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين فهذا وأمثاله من مقدميهم كان غايته بعد الاسلام أن يجعل محمدًا بمنزلة هذا الملعون ومعلوم أن مسيلمة الكذاب كان أقل ضررًا على المسلمين من هذا وادعى أنه شريك محمد في الرسالة وبهذا استحل الصحابة قتاله وقتال أصحابه المرتدين فكيف بمن كان فيما يظهره من الإسلام يجعل محمدًا كجنكزخان وإلا فهم مع إظهارهم للاسلام يعظمون أمر جنكزخان على المسلمين المتبعة لشريعة القرآن ولا يقاتلون أولئك المتبعين لما سنه جنكزخان كما يقاتلون المسلمين بل أعظم
أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقياد ويحملون إليه الأموال ويقرون له بالنيابة ولا يخالفون ما يأمرهم به إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الإمام للإمام وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الأموال والدخول فيما وضعه لهم ذلك الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمرود ونحوهما بل هو أعظم فسادًا في الأرض منهما
قال الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} وهذا الكافر علا في الأرض يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصارى ومن خالفه من المشركين بقتل الرجال وسبي الحريم ويأخذ الأموال ويهلك الحرث والنسل و الله لا يحب الفساد ويرد الناس عما كانوا عليه من مسلك الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما ابتدعه من سنته الجاهلية وشريعته الكفرية فهم يدعون دين الإسلام ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية لا بحكم الله ورسوله
وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود