الصفحة 2366 من 3077

ص -341- والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثُمَّ منهم مَنْ يُرَجِح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم مَن يُرجح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم حتى في فقهائهم وعُبّادهم لا سيما الجهمية من الاتحادية الفرعونية ونحوهم فإنّه غَلبت عليهم الفلسفة وهذا مذهب كثير من المتفلسفة أو أكثرهم وعلى هذا كثير من النصارى أو أكثرهم وكثير من اليهود أيضًا بل لو قال القائل: إنْ غاب خواص العلماء منهم والعباد على هذا المذهب لما أبعد وقد رأيت من ذلك وسمعت ما لا يتسع له هذا الموضع

ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوَّغ اتباع غير دين الاسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} النساء: 150-151 واليهود والنصارى داخلون في ذلك وكذلك المتفلسفة يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ومَنْ تفلسف من اليهود والنصارى يبقى كفره من وجهيْن وهؤلاء أكثر وزرائهم الذين يصدرون عن رأيه غايته أن يكون من هذا الضرب فإنّه كان يهوديًا متفلسفًا ثم انتسب إلى الإسلام مع ما فيه من اليهودية والتفلسف وضمَّ إلى ذلك الرفض فهذا هو أعظم من عندهم من ذوي الأقلام وذاك أعظم من كان عندهم من ذوي السيف فليعتبر المؤمن بهذا

وبالجملة: فما من نفاق وزندقة وإلحاد إلا وهي داخلة في اتباع التتار لأنهم من أجهل الخلق وأقلهم معرفة بالدين وأبعدهم عن اتباعه وأعظم الخلق اتباعًا للظن وما تهوى الأنفس

وقد قسموا الناس أربعة أقسام يال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت