فهرس الكتاب
ص -345- البضعة يخرجون على حين فرقة من الناس""
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته فهؤلاء الخوارج المارقون من أعظم ما ذمهم به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وذكر أنهم يخرجون على حين فرقة من الناس والخوارج مع هذا لم يكونوا يعاونون الكفار على قتال المسلمين والرافضة يعاونون الكفار على قتال المسلمين فلم يكفهم أنهم لا يقاتلون الكفار مع المسلمين حتى قاتلوا المسلمين مع الكفار فكانوا أعظم مُروقًا عن الدين من أولئك المارقين بكثير كثير وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين كما قاتلهم علي -رضي الله عنه- فكيف إذا ضمّوا إلى ذلك من أحكام المشركين كنائسًا وجنكزخان ملك المشركين ما هو من أعظم المضادة لدين الإسلام وكل مَن قفز إليهم من أمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام وإذ كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف ممن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين مع أنه -والعياذ ب الله - لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله المحادون لله ورسوله المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام ودروس شرائعه
أمّا الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم مَن خالفهم ولا مَن خذلهم حتى تقوم"