الصفحة 2375 من 3077

ص -346- الكلام بمدينته النبوية فغربه ما يغرب عنها وشرقه ما يشرق عنها فإن التشريق والتغريب من الأمور النسبية إذ كل بلد له شرق وغرب ولهذا إذا قدم الرجل إلى الاسكندرية من الغرب يقولون: سافر إلى الشرق وكان أهل المدينة يسمون أهل الشام أهل الغرب ويسمون أهل نجد والعراق أهل الشرق كما في حديث ابن عمر قال: قدم رجلان من أهل المشرق فخطبا وفي رواية: من أهل نجد ولهذا قال أحمد بن حنبل: أهل الغرب هم أهل الشام

يعني هم أهل الغرب كما أن نجدًا والعراق أول الشرق وكل ما يشرق عنها فهو من الشرق وكل ما يغرب عن الشام من مصر وغيرها فهو داخل في الغرب

وفي"الصحيحين": أن معاذ بن جبل قال في الطائفة المنصورة: وهم بالشام فإنّها أصل المغرب وهم فتحوا سائر المغرب: كمصر والقيروان والأندلس وغير ذلك وإذا كان غرب المدينة النبوية ما يقرب عنها فالنيرة ونحوها على مسامته المدينة النبوية كما أن حران والرقة وسمنصاط ونحوها على مسامته مكة فما يغرب عن النيرة فهو من الغرب الذين وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم وقد جاء في حديث آخر في صفة الطائفة المنصورة أنهم بأكناف البيت المقدس وهذه الطائفة هي التي بأكناف البيت المقدس اليوم ومن يدبر أحوال العالم في هذا الوقت فعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام علمًا وعملًا وجهادًا عن شرق الأرض وغربها فإنهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل الكتاب ومغازيهم مع النصارى ومع المشركين من الترك ومع الزنادقة المنافقين من الداخلين في الرافضة وغيرهم: كالإسماعيلية ونحوهم من القرامطة معروفة معلومة قديمًا وحديثًا والعز الذي للمسلمين بمشارق الأرض ومغاربها هو بعزهم ولهذا لما هزموا سنة تسع وتسعين وستمائة دخل على أهل الإسلام من الذل والمصيبة بمشارق الأرض ومغاربها ما لا يعلمه إلا الله والحكايات في ذلك كثيرة ليس هذا موضعها وذلك أن سكان اليمن في هذا الوقت ضعاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت