الصفحة 2376 من 3077

ص -347- عاجزون عن الجهاد أو مضيعون له وهم مطيعون لمن ملك هذه البلاد حتى ذكروا أنهم أرسلوا بالسمع والطاعة لهؤلاء وملك المشركين لما جاء إلى حلب جرى بها من القتل ما جرى وأما سكان الحجاز أو كثير منهم خارجون عن الشريعة وفيهم من البدع والضلال والفجور ما لا يعلمه إلا الله وأهل الإيمان والدين فيهم مستضعفون عاجزون وإنما تكون لهم القوة والعزة في هذا الوقت لغير أهل الإسلام بهذه البلاد فلو ذلت هذه الطائفة والعياذ ب الله تعالى لكان المؤمنون بالحجاز من أذل الناس لا سيما وقد غلب فيهم الرفض وملك هؤلاء التتار المحاربون لله ورسوله الآن مرفوضون فلو غلبوا لفسد الحجاز بالكلية

وأما بلاد أفريقية فأعرابها غالبون عليها وهم من شر الخلق بل هم مستحقون للجهاد والغزو وأما الغرب الأقصى فمع استيلاء الأفرنج على أكثر بلادهم لا يقومون بجهاد النصارى الذين هناك بل في عسكرهم من النصارى الذين يحملون الصلبان خلق عظيم لو استولى التتار على هذه البلاد لكان أهل المغرب معهم من أذل النّاس لا سيما والنصارى تدخل مع التتار فيصيرون حزبًا على أهل المغرب فهذا وغيره مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبة الإسلام وعزهم عز الإسلام وذلهم ذل الإسلام فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عز ولا كلمة عالية ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار فإنّ التتار فيهم المكره وغير المكره وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة: منها: أن المرتد يقتل بكل حال ولا يضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة بخلاف الكافر الأصلي

ومنها: أن المرتد يقتل وإن كان عاجزًا عن القتال بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال فإنّه لا يُقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت