الصفحة 2403 من 3077

ص -363- قال ابن القاسم: رأيت أهل المدينة إذا خرجوا منها أو دخلوها أتوا القبر وسلّموا قال: وذلك دَأبي فهذا مالك وهو أعلم أهل زمانه أي: زمن تابع التابعين بالمدينة النبوية الذين كان أهلها في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم أعلم النَّاس بما يُشرع عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون الوقوف للدعاء بعد السلام عليه وبين أن المستحب هو الدعاء له ولصاحبيه وهو المشروع من الصلاة والسلام وأنَّ ذلك أيضًا لا يستحب لأهل المدينة كل وقت بل عند القدوم من سفر أو إرادته لأن ذلك تحية له والمحيا لا يقصد بيته كل وقت لتحيته بخلاف القادمين من السفر وقال مالك في رواية وهب: إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يقف وجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده وكره مالك أن يقال: زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض: كراهة مالك له لإضافته إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"ينهى عن إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل ذلك قطعًا للذريعة وحسمًا للباب

قلت: والأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة بل موضوعة لم يرو الأئمة ولا أهل السنن المتبعة:"كسنن أبي داود""والنسائي"ونحوهما فيها شيئًا ولكن جاء لفظ زيارة القبور في غير هذا الحديث مثل: قوله صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة"

وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية"ولكن صار لفظ زيارة القبور في عرف كثير من المتأخرين يتناول الزيارة البدعية والزيارة الشرعية وأكثرهم لا يستعملونها إلا بالمعنى البدعي لا الشرعي فلهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت