الصفحة 2414 من 3077

ص -369- يحيى بن زكريا ونحو ذلك: فهو مخطئ مبتدع مخالف للسنة فإن الصلاة والدعاء بهذه الأمكنة ليس له مزية عند أحد من سلف الأمة وأئمتها ولا كانوا يفعلون ذلك بل كانوا ينهون عن مثل ذلك كما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أسباب ذلك ودواعيه وإن لم يقصدوا دعاء القبر والدعاء به فكيف إذا قصدوا ذلك""

فصل"وأما قوله: هل للدعاء خصوصية قبول أو سرعة إجابة بوقت معين أو مكان معين عند قبر نبي أو ولي فلا ريب أن الدعاء في بعض الأوقات والأحوال أجوب منه في بعض فالدعاء في جوف الليل أجوب الأوقات"

كما ثبت في"الصحيحين": عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير -وفي رواية:"نصف الليل- فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر""

وفي حديث آخر"أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل الأخير"والدعاء مستجاب عند نزول المطر وعند التحام الحرب وعند الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وفي حال السجود ودعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم وأمثال ذلك فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة والدعاء بالمساجد مطلقًا وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة كانت الصلاة والدعاء أفضل

وأما الدعاء لأجل كون المكان فيه قبر نبي أو ولي فلم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها: أن الدعاء فيه أفضل من غيره ولكن هذا مما ابتدعه بعض أهل القبلة مضاهاة للنصارى وغيرهم من المشركين فأصله من دين المشركين لا من دين عباد الله المخلصين كاتخاذ القبور مساجد فإن هذا لم يستحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها ولكن ابتدعه بعض أهل القبلة مضاهاة لمن لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت