فهرس الكتاب
ص -370-"فصل"
وأمّا قول السائل هل يجوز أن يستغيث إلى الله في الدعاء بنبي مرسل أو ملك مقرب أو بكلامه تعالى أو بالكعبة أو بالدعاء المشهور باحتياط قاف أو بدعاء أم داود أو الخضر ويجوز أن يقسم على الله في السؤال بحق فلان بحرمة فلان بجاه المقربين بأقرب الخلق أو يقسم بأعمالهم وأفعالهم فيقال: هذا السؤال فيه فصول متعددة فأمّا الأدعية التي جاءت بها السنة ففيها سؤال الله بأسمائه وصفاته والاستعاذة بكلامه كما في الأدعية التي في"السنن"
مثل قوله:"اللهم إني أسألك بأنّ لك الحمد أنت الله بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم"
ومثل قوله:"اللهم إني أسالك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد"ومثل الدعاء الذي في"المسند":"اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك"وأما الأدعية التي يدعو بها بعض العامة ويكتبها باعة الحروز من الطرقية التي فيها: أسألك باحتياط قاف وهو يوف المخاف والطور والعرش والكرسي وزمزم والمقام والبلد الحرام وأمثال هذه الأدعية فلا يؤثر منها شيء لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن أئمة المسلمين وليس لأحد أن يقسم بهذه بحال بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"وقال:"مَن حلف بغير الله فقد أشرك"فليس لأحد أن يقسم بالمخلوقات ألبتة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"
كما قال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية الربيع وكما قال البراء بن مالك: أقسمت عليك أي رب إلا فعلت كذا وكذا وكلاهما كان ممن يبر الله قسمه والعبد يسأل ربه بالأسباب التي تقتضي مطلوبه وهي الأعمال الصالحة التي وعد الثواب عليها ودعا عباده المؤمنين الذين وعد