الصفحة 2437 من 3077

ص -3- قال شيخنا الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى

الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

أما بعد: فإنه في آخر شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبعمائة جاء أميران رسولان من عند الملأ المجتمعين من الأمراء والقضاة ومن معهم وذكرا رسالة من عند الأمراء مضمونها طلب الحضور ومخاطبة القضاة لتخرج وتنفصل القضية وأن المطلوب خروجك وأن يكون الكلام مختصرا ونحو ذلك فقلت سلِّم على الأمراء وقل لهم: لكم سَنَة وقبل السنة مدة أخرى تسمعون كلام الخصوم في الليل والنهار وإلى الساعة لم تسمعوا مني كلمة واحدة وهذا من أعظم الظلم فلو كان الخصم يهوديا أو نصرانيا أو عدوا آخر للإسلام ولدولتكم لما جاز أن تحكموا عليه حتى تسمعوا كلامه وأنتم قد سمعتم كلام الخصوم وحدهم في مجالس كثيرة فاسمعوا كلامي وحدي في مجلس واحد وبعد ذلك نجتمع ونتخاطب بحضوركم فإن هذا من أقل العدل الذي أمر الله به في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعا بَصِيرا} النساء: 58 فطلب الرسولان أن أكتب ذلك في ورقة فكتبته فذهبا ثم عادا وقالا: المطلوب حضورك لتخاطبك القضاة بكلمتين وتنفصل

وكان في أوائل النصف من الشهر المذكور جاءنا هذان الرسولان بورقة كتبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت