فهرس الكتاب
ص -23- موافقة لكتا ب الله كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور أو النار ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا فيما يروي عن ربه:"شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك فأما شتمه إياي فقوله: إني اتخذت ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد"
وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته"وقوله في حديث"السنن"للأعرابي:"ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك إن عرشه على سمواته"و قال بيده مثل القبة"وأنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه"وقوله في الحديث الصحيح:"أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء"إلى أمثال ذلك وليس في شيء من ذلك نفي الجهة والتحيز عن الله ولا وصفه بما يستلزم لزوما بينا نفي ذلك فكيف يصح مع كمال الدين وتمامه ومع كون الرسول قد بلغ البلاغ المبين أن يكون هذا من الدين والإيمان ثم لا يذكره الله ولا رسوله قط وكيف يجوز أن يدعى الناس ويؤمرون باعتقاد في أصول الدين ليس له أصل عمن جاء بالدين هل هذا إلا صريح تبديل الدين"
الوجه الثالث: قد قلت: لهم: قائل هذا القول إن أراد به أن ليس في السموات رب ولا فوق العرش إله وأن محمدا لم يُعْرَج به إلى ربه وما فوق العالم إلا العدم المحض
فهذا باطل مخالف لإجماع سلف الأمة وأئمتها وهذا المعنى هو الذي يعنيه جمهور الجهمية من مشايخ الْمُمْتَحِنِين ونحوهم يُصَرِّحون به في كلامهم وكتابهم وإن أراد به أن الله لا يحيط به مخلوقاته ولا يكون في جوف الموجودات فهذا مذكور مصرح به في كلامي