الصفحة 2472 من 3077

ص -24- وإثبات هذا المعنى وهو أنه بذاته في الموجودات ليس خارجا عنها هو قول كثير من الجهمية أيضا الذين ينفون أنه على العرش أيضا سواء قالوا: إنه بذاته في كل مكان أو قالوا: إنه هو الموجودات كما يقوله الاتحادية منهم وذلك أن الجهمية الذين ينفون أن يكون الله فوق عرشه بائنا من خلقه منهم من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ومنهم من يقول: إنه داخل العالم ومنهم من يقول أنه داخله وخارجه متناهيا أو غير مُتَنَاه جسما أو غير جسم كما بينا مقالاتهم في غير هذا الموضع فصارت الجهمية الذين ينفون عن الله الجهة والحَيِّز مقصودهم أنه ليس فوق العرش رب ولا فوق السموات إله والجهمية الذين يقولون إنه في الموجودات يثبتون له الجهة والحَيِّز فَبَيَّنْتُ في الجواب بطلان قول فريقي الجهمية النفاة والمثبتة فإن نفاة الجهمية لا يعبدون شيئا ومثبتتهم يعبدون كل شيء وذكرت هذين القسمين لأنها هي التي جرت عادة المتكلمين بنفي الجهة والحَيِّز عن الله أنهم يَعْنُونَها فإن كانوا عَنَوا معنى آخر كان عليهم بيانه إذ اللفظ لا يدل عليه وليس لأحد أن يمتحن الناس بلفظ مجمل ابتدعه هو من غير بيان لمعناه

الوجه الرابع: إنهم طلبوا اعتقاد نفي الجهة والحيز عن الله ومعلوم أن الأمر بالاعتقاد لقول من الأقوال إما أن يكون تقليدا للآمر أو لأجل الحجة والدليل فإن كانوا أمروا بأن يعتقد هذا تقليدا لهم ولمن قال ذلك فهذا باطل بإجماع المسلمين منهم ومن غيرهم وهم يسلمون أنه لا يجب التقليد في مثل ذلك لغير الرسول لا سيما وعندهم هذا القول لم يعلم بأدلة الكتاب والسنة والإجماع وإنما علم بالأدلة العقلية والعقليات لا يجب التقليد فيها بالإجماع وإن كان الأمر بهذا الاعتقاد لقيام الحجة عليه فهم لم يذكروا حجة لا مجملة ولا مفصلة ولا أحالوا عليها بل هم يفرون من المناظرة والمحاجة بخطاب أو كتاب فقد ثبت أن أمرهم لهذا الاعتقاد حرام باطل على التقديرين بإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت