الصفحة 2476 من 3077

ص -26- الأمر الذي كثر فيه الاضطراب وأقر عند موته بالرجوع عنه وتاب وهجره على بعض مسائله مثل أبي القاسم القشيري وغيره من الأصحاب

وإذا كان هذا حال من يقلد إمام الحرمين الأستاذ المطاع فكيف بمن يقلد من هو دونه بلا نزاع وذلك لأن التقليد في الفروع دون الأصول إنما يكون لمن كان عالما بمدارك الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع وأبو المعالي لم يكن من هذا الصنف فإنه كان قليل المعرفة بالكتاب والسنة وعامة ما يعتمد عليه في الشريعة الإجماع في المسائل القطعية والقياس أو التقليد في المسائل الظنية وكذلك هو في مسائل أصول الدين غالب أمره الدوران بين الإجماع السمعي القطعي والقياس العقلي الذي يعتمد أنه قطعي مذهب الشافعي وبالخلاف المنصوب مع أبي حنيفة وأما بالأصول فبالدلائل والمسائل المذكورة في كتب المعتزلة والأشعرية هذا وهو أجل من يقرن به من المناظرين وعمدة من يسلك سبيله من المتأخرين فكيف بمن لم يبلغ شأوه في العلم والذكاء ومقاومة الخصوم الفضلاء

وأما من تكلم في ذلك من فقهاء المالكية المتأخرين كالباجي وأبي بكر بن العربي ونحوهما فإنهم في ذلك يقلدون لمن أخذوا ذلك عنه من أهل المشرق المتكلمين ومعترفون بأنهم لهم من التلامذة المتبعين ليس في كلام أحد من هؤلاء استيفاء الحجة في هذا الباب من الطرفين ولا النهوض بأعباء هذا الحمل الذي يحتاج إلى فصل الخطاب في القولين المتعارضين

وأما أئمة المالكية الذين إليهم المرجع في الدين كابن القاسم وابن وهب وأشهب وسحنون وابنه وعبد الملك بن حبيب وابن وضاح وغيرهم فهم برءاء من هذا النفي والتكذيب ولهم في الإثبات من الأقوال ما يعرفها العالم اللبيب

الوجه السابع: إن هذا القول لو فرض أنه حق معلوم بالعقل لم يجب اعتقاده بمجرد ذلك إذ وجوب اعتقاد شيء معين لا يثبت إلا بالشرع بلا نزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت