الصفحة 2478 من 3077

ص -28- كابن أبي دؤاد وأمثاله لما ناظرهم من ناظرهم قدام الخلفاء كالمعتصم والواثق فإنهم بينوا لهم أن القول الذي أوجبوه على الناس وعاقبوا تاركه وهوالقول بخلق القرآن لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا أصحابه ولا أئمة المسلمين وعامتهم ولا أمروا به ولا عاقبوا عليه ولو كان من الدين الذي يجب دعاء الخلق إليه وعقوبة تاركيه لم يجز إهمالهم لذلك وإن القائل لهذا القول لو فرض أنه مصيب لم يكن له أن يوجب على الناس ويعاقبهم على ترك كل قول يعتقد أنه صواب وهذا مما اتفق عليه المسلمون وذلك يتضح بالوجه الثامن

الوجه الثامن: وهو أن الاعتقاد الذي يجب على المؤمنين خاصتهم وعامتهم ويعاقب تاركوه هو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره به وأمر بالإيمان به إذ أصول الإيمان التي يجب اعتقادها على المكلفين وتكون فارقة بين أهل الجنة والنار والسعداء والأشقياء هي من أعظم ما يجب على الرسول بيانه وتبليغه ليس حكم هذه كحكم آحاد الحوادث التي لم تحدث في زمانه حتى شاع الكلام فيها باجتهاد الرأي إذ الاعتقاد في أصول الدين للأمور الخبرية الثابتة التي لا تتجدد أحكامها مثل أسماء الله وصفاته نفيا وإثباتا ليست مما يحدث سبب العلم به أو سبب وجوبه بل العلم بها ووجوب ذلك ما يشترك فيه الأولون والآخرون والأولون أحق بذلك من الآخرين لقربهم من ينبوع الهدى ومشكاة النور الإلهي فإن أحق الناس بالهدى هم الذين باشرهم الرسول بالخطاب من خواص أصحابه وعامتهم

وهذه العقائد الأصولية من أعظم الهدى فهم بها أحق فإذا كان وجوب ذلك منتفيا فيما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وفيما اتفق عليه سلف الأمة كان عدم وجوبه معلوم علما ويقينيا وكانت غايته أن يكون مما يقال باجتهاد الرأي

وحينئذ فنقول: أن هذه الأقوال التي تسمى العقليات غايتها أن يجهد فيها أصحابها عقولهم وآرائهم والقول باجتهاد الرأي وإن اعتقد صاحبه أنه عقلي مقطوع به لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت