الصفحة 2481 من 3077

ص -30- الوجه التاسع: أنه لا ريب أن من لقي الله بالإيمان بجميع ما جاء به الرسول مجملا مقرا بما بلغه من تفصيل الجملة غير جاحد لشيء من تفاصيلها أنه يكون بذلك من المؤمنين إذ الإيمان بكل فرد فرد من تفصيل ما أخبر به الرسول وأمر به غير مقدور للعباد إذ لا يوجد أحد إلا وقد خفي عليه بعض ما قاله الرسول

ولهذا يسع الإنسان في مقالات كثيرة لا يقر فيها بأحد النقيضين لا ينفيها ولا يثبتها إذا لم يبلغه أن الرسول نفاها أو أثبتها ويسع الإنسان السكوت عن النقيضين في أقوال كثيرة إذا لم يقم دليل شرعي بوجوب قول

أحدهما: أما إذا كان أحد القولين هو الذي قاله الرسول دون الآخر فهنا يكون السكوت عن ذلك وكتمانه من باب كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب ومن باب كتمان شهادة العبد من الله وفي كتمان العلم النبوي من الذم واللعنة لكاتمه ما يضيق عنه هذا الموضع

وكذلك إذا كان أحد القولين متضمنا لنقيض ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم والآخر لايتضمن مناقضة الرسول لم يجز السكوت عنهما جميعا بل يجب نفي القول المتضمن لمناقضة الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا أنكر الأئمة على الواقفة في مواضع كثيرة حين تنازع الناس فقال قوم بموجب السنة وقال قوم بخلاف السنة وتوقف قوم فأنكروا على الواقفة كالواقفة الذين قالوا: لا نقول القرآن مخلوق ولا نقول: إنه غير مخلوق هذا مع أن كثيرا من الواقفة يكون في الباطن مضمرا للقول المخالف للسنة ولكن يظهر الوقف نفاقا ومصانعة فمثل هذا موجود

وأما القول الذي لا يوجد في كلام الله ورسوله لا منصوصا ولا مستنبطا بل يوجد في الكتاب والسنة مما يناقضه ما لا يحصيه إلا الله فكيف يجب على المؤمنين عامة أو خاصة اعتقاده ويجعل ذلك محنة له ومن المعلوم أنه ليس في الكتاب والسنة ولا في كلام أحد من سلف الأمة ما يدل نصا ولا استنباطا على أن الله ليس فوق العرش وأنه ليس فوق المخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت