فهرس الكتاب
ص -44- بالنجاسة طاهر وبخار الماء النجس الذي يجتمع في السقف طاهر وأمثال ذلك من المسائل.
وإذا كان كذلك فهذا الفخار طاهر إذ ليس فيه من النجاسة شيء وإن قيل: إنه خالطه من دخانها خرج على القولين والصحيح أنه طاهر.
وأما نفس استعمال النجاسة فقد تقدم الكلام فيه والنزاع في الماء المسخن بالنجاسة فإنه طاهر. لكن هل يكره على قولين هما روايتان عن أحمد: إحداهما لا يكره وهو قول أبي حنيفة والشافعي. والثاني: يكره وهو مذهب مالك. وللكراهة مأخذان: أحدهما: خشية أن يكون قد وصل إلى الماء شيء من النجاسة فيكره لاحتمال تنجسه فعلى هذا إذا كان بين الموقد وبين النار حاجز حصين لم يكره وهذه طريقة الشريف أبي جعفر وابن عقيل وغيرهما.
والثانية: أن سبب الكراهة كون استعمال النجاسة مكروهًا وإن السخونة حصلت بفعل مكروه. وهذه طريقة القاضي أبي يعلى. ومثل هذا طبخ الطعام بالوقود النجس فإن نضج الطعام كسخونة الماء والكراهة في طبخ الفخار بالوقود النجس تشبه تسخين الماء الذي ليس بينه وبين النار حاجز و الله أعلم.
مسألة 16: في الكلب هل هو طاهر أم نجس؟ وما قول العلماء فيه؟
الجواب: أما الكلب فللعلماء فيه ثلاثة أقوال معروفة:
أحدهما: إنه نجس كله حتى شعره كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
والثاني: إنه طاهر حتى ريقه كقول مالك في المشهور عنه.
والثالث: إن ريقه نجس وإن شعره طاهر وهذا مذهب أبي حنيفة المشهور عنه وهو الرواية الأخرى عن أحمد وله في الشعور النابتة على محل نجس ثلاث روايات:
إحداها: إن جميعها طاهر حتى شعر الكلب والخنزير وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز.
والثانية: إن جميعها نجس كقول الشافعي.
والثالثة: أن شعر الميتة إن كانت طاهرة في الحياة طاهرة كالشاة والفأرة وشعر ما هو نجس في حال الحياة نجس كالكلب والخنزير وهي