الصفحة 80 من 3077

ص -46- بزوالها والشعر لا يظهر فيه شيء من آثار النجاسة أصلًا فلم يكن لتنجيسه معنى وهذا يتبين بالكلام في شعور الميتة كما سنذكره إن شاء الله -تعالى-.

وكل حيوان قيل بنجاسته فالكلام في شعره وريشه كالكلام في شعر الكلب فإذا قيل بنجاسة كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير إلا الهر وما دونها في الخلقة كما هو مذهب كثير من العلماء: علماء أهل العراق وهو أشهر الروايتين عن أحمد فإن الكلام في ريش ذلك وشعره فيه هذا النزاع هل هو نجس على روايتين عن أحمد: إحداهما: إنه طاهر وهو مذهب الجمهور كأبي حنيفة والشافعي ومالك. والرواية الثانية: إنه نجس كما هو اختيار كثير من متأخري أصحاب أحمد والقول بطهارة ذلك هو الصواب كما تقدم.

وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في اقتناء كلب الصيد والماشية والحرث ولا بد لمن اقتناها أن يصيبه رطوبة شعورها كما يصيبهم رطولة البغل والحمار وغير ذلك فالقول بنجاسة شعورها والحالة هذه من الحرج المرفوع عن الأمة.

وأيضًا فإن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد لم يجب غسله في أظهر قولي العلماء وهو أحد الروايتين عن أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحد بغسل ذلك فقد عفا عن الكلب في موضع الحاجة وأمر بغسله في غير موضع الحاجة فدل على أن الشارع راعى مصلحة الخلق وحاجتهم. و الله أعلم.

مسألة 17: في عظم الميتة وقرنها وظفرها وريشها: هل هو طاهر أم نجس؟ أفتونا مأجورين.

الجواب: أما عظم الميتة وقرنها وظفرها وما هو من جنس ذلك: كالحافر ونحوه وشعرها وريشها ووبرها ففي هذين النوعين للعلماء ثلاثة أقوال:

أحدها: نجاسة الجميع كقول الشافعي في المشهور وذلك رواية عن أحمد.

والثاني: إن العظام ونحوها نجسة والشعور ونحوها طاهرة وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأحمد.

والثالث: إن الجميع طاه الجواب كقول أبي حنيفة وهو قول في مذهب مالك وأحمد وهذا القول هو الصواب لأن الأصل فيها الطهارة ولا دليل على النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت