فهرس الكتاب
ص -47- وأيضًا فإن هذه الأعيان هي من الطيبات ليست من الخبائث فتدخل في آية التحليل وذلك لأنها لم تدخل فيما حرمه الله من الخبائث لا لفظًا ولا معنى. أما اللفظ فكقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} المائدة: 3. لا يدخل فيها الشعور وما أشبهها وذلك لأن الميت ضد الحي والحياة نوعان: حياة الحيوان وحياة النبات فحياة الحيوان خاصتها الحس والحركة الإرادية وحياة النبات النمو والاغتذاء.
وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} المائدة: 3 إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية فإن الزرع والشجر إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين وقد تموت الأرض ولا يوجب ذلك نجاستها باتفاق المسلمين وإنما الميتة المحرمة ما كان فيها الحس والحركة الإرادية وأما الشعر فإنه ينمو ويغتذي ويطول كالزرع والزرع ليس فيه حس ولا يتحرك بإرادة ولا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها ولا وجه لتنجيسه.
وأيضًا: فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم يجبون أسنمة الإبل وإليات الغنم فقال:"ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت"رواه أبو داود وغيره. وهذا متفق عليه بين العلماء فلو كان حكم الشعر حكم السنام والألية لما جاز قطعه في حال الحياة فلما اتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان حلالًا طاهرًا علم أنه ليس مثل اللحم.
وأيضًا: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى شعره لما حلق رأسه للمسلمين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستنجي ويستجمر فمن سوَّى بين الشعر والبول والعذرة فقد أخطأ خطأً مبينًا.
وأما العظام ونحوها: فإذا قيل: إنها داخلة في الميتة لأنها تنجس قيل لمن قال ذلك: أنتم لم تأخذوا بعموم اللفظ فإن ما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب والخنفساء لا ينجس عندكم وعند جمهور العلماء مع أنها ميتة موتًا حيوانيًا.
وقد ثبت في الصحيح: أن