فهرس الكتاب
ص -11- خمر العنب وإباحة الغَرْفة من نبيذ الحنطة.
وكما أن ذلك القول في غاية التناقض من جهة الاعتبار والقياس والعدل فهكذا القول في الشطرنج والنرد.
وتحريم النرد ثابت بالنص كما في السنن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله"وقد رواه مالك في الموطأ وروايته عن عائشة -رضي الله عنها-: أنه بلغها أن أهل بيت في دارها -كانوا سُكانًا لها- عندهم نرد فأرسلت إليهم: إن لم تخرجوا لأخرجكم من داري وأنكرت ذلك عليهم وعن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد من أهله من يلعب بالنرد ضربه وكسرها.
وفي بعض ألفاظ الحديث عن أبي موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -وذكرت عنده- فقال:"عصى الله ورسوله من ضرب بكعابها يلعب بها"فعلق المعصية بمجرد اللعب بها ولم يشترط عوضًا بل فَسَّر ذلك بأنه الضرب بكعابها.
وقد روى مسلم في صحيحه: عن بريدة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ لعب بالنَّردَشِير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه"وفي لفظ آخر"فليشقص الخنازير"فجعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح اللاعب بها كالغامس يده في لحم الخنزير ودمه والذي يشقص الخنازير يقصبها ويقطع لحمها كما يصنع القَصَّاب وهذا التشبيه متناول اللعب بها باليد سواء وجد أكل أو لم يوجد كما أن غمس اليد في لحم الخنزير ودمه وتشقيص لحمه متناول لمن فعل ذلك سواء كان معه أكل بالفم أو لم يكن فكما أنّ ذلك يُنهي عنه وإن لم يكن معه أكل مال بالباطل.
وهذا يتقرر بوجوه يتبين بها تحريم النرد والشطرنج ونحوهما: أحدها: أن يقال: النهي عن هذه الأمور ليس مختصًا بصورة المقامرة فقط فإنّه لو بذل العوض أحد المتلاعبين أو أجنبي لكان من صور الجُعالة ومع هذا فقد نُهى