الصفحة 910 من 3077

ص -12- عن ذلك إلا فيما ينفع: كالمسابقة والمناضلة كما في الحديث الأسبق:"إلا في خف أو حافر أو نصل"لأن بذل المال فيما لا ينفع في الدين ولا في الدنيا مَنْهيٌ عنه وإن لم يكن قمارًا وأكل المال بالباطل حرام بنص القرآن وهذه الملاعب من الباطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته امرأته فإنّهنّ من الحق"وقوله:"من الباطل"أي: مما لا ينفع فإن الباطل ضد الحق والحق يراد به الحق الموجود اعتقاده والخبر عنه ويراد به الحق المقصود الذي ينبغي أن يُقصد وهو الأمر النافع فما ليس من هذا فهو باطل ليس بنافع.

وقد يرخص في بعض ذلك إذا لم يكن فيه مضرة راجحة لكن لا يؤكل به المال ولهذا جاز السباق بالأقدام والمصارعة وغير ذلك وإن نهى عن أكل المال به وكذلك رخص في الضرب بالدف في الأفراح وإن نهى عن أكل المال به فتبين أن ما نهى عنه من ذلك ليس مخصوصًا بالمقامرة فلا يجوز قصر النهي على ذلك ولو كان النهي عن النرد ونحوه لمجرد المقامرة لكان النرد مثل سباق الخيل ومثل الرمي بالنشاب ونحو ذلك فإنَ المقامرة إذا دخلت في هذا حرموه مع أنه عمل صالح واجب أو مستحب كما في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ومَنْ تعلم الرمي ثم نسيه فليس منّا".

وكان هو وخلفاؤه يسابقون بين الخيل وقرأ على المنبر {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} الأنفال: 60 الآية ثم قال:"ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي"فكيف يشبه ما أمر الله به ورسوله واتفق المسلمون على الأمر به بما نهى الله عنه ورسوله وأصحابه من بعده وإذا لم يجعل الموجب للتحريم إلا مجرد المقامرة كان النرد والشطرنج كالمناضلة.

الوجه الثاني: أن يقال هَبُّ أن علة التحريم في الأصل هي المقامرة لكن الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت