فهرس الكتاب
ص -53- وظفره دليلًا شرعيًا بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أسلم:"ألق عنك شعر الكفر واختتن". فأمر الذي أسلم أن يغتسل ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين. وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. و الله أعلم.
مسألة 24: في مسح الرأس في الوضوء من العلماء من أوجب جميع الرأس ومنهم من أوجب ربع الرأس ومنهم من قال بعض شعره يجزىء فما ينبغي أن يكون الصحيح من ذلك؟ بينوا لنا ذلك.
الجواب: الحمد لله اتفق الأئمة كلهم على أن السنة مسح جميع الرأس كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والحسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن الذين نقلوا وضوءه لم ينقل عنه أحد منهم أنه اقتصر على مسح بعض رأسه وما يذكره بعض الفقهاء كالقدوري في أول مختصره وغيره أنه توضأ ومسح على ناصيته إنما هو بعض الحديث الذي في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عام تبوك ومسح على ناصيته.
ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى جواز مسح بعض الرأس وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقول في مذهب مالك وأحمد.
وذهب آخرون إلى وجوب مسح جميعه وهو المشهور من مذهب مالك وأحمد. وهذا القول هو الصحيح فإن القرآن ليس فيه ما يدل على جواز مسح بعض الرأس فإن قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} المائدة: 6. نظير قوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} النساء: 43. لفظ المسح في الآيتين وحرف الباء في الآيتين فإذا كانت آية التيمم لا تدل على مسح البعض مع أنه بدل عنه الوضوء وهو مسح بالتراب لا يشرع فيه تكرار فكيف تدل على ذلك آية الوضوء مع كون الوضوء هو الأصل والمسح فيه بالماء المشروع فيه التكرار هذا لا يقوله من يعقل ما يقول.
ومن ظن أن من قال بإجزاء البعض لأن الباء للتبعيض أو دالة على القدر المشترك فهو خطأ أخطأه على الأئمة وعلى اللغة. وعلى