فهرس الكتاب
ص -16- والنرد والشطرنج ونحوهما من المغالبات فيها من المفساد ما لا يُحصى وليس فيها مصلحة مُعتبرة فضلًا عن مصلحة مقاومة غايته أن يلهي.
ويريحها عما يقصد شارب الخمر ذلك وفي إراحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ولا يجتلب المقاصد غنية والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عمَّن سواه {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} الطلاق: 3.
وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أبي ذ الجواب أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لوسعتهم"وقد بين سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرة وهو أن يجعل له مخرجًا مما ضاق على الناس ويجلب له المنفعة ويرزقه مِنْ حَيثُ لا يحتسب وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس وتحتاج إليه في طيبها وانشراحها فهو من الرزق و الله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور وترك المحظور ومَنْ طلب ذلك بالنرد والشطرنج ونحوهما من الميسر فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبًا وغمًا وإن كانت تفيده مقدارًا من السرور فيما يعقبه من المضَار ويفوته من المسَار أضعاف ذلك كما جرب ذلك من جربه وهكذا سائر المحرمات.
ومما يبين أن الميسر لم يحرم لمجرد أكل المال بالباطل وإن كان أكل المال بالباطل محرمًا ولو تجرد عن الميسر فكيف إذا كان في الميسر بل في الميسر علة أخرى غير أكل المال بالباطل كما في الخمر فإن الله قرن بين الخمر والميسر وجعل العلة في تحريم هذا هي العلة في تحريم هذا ومعلوم أن الخمر لم تحرم لمجرد أكل المال بالباطل وإن كان أكل ثمنها من أكل المال بالباطل فكذلك الميسر.
يبين ذلك أن الناس أول ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر والميسر