فهرس الكتاب
ص -54- فضمن: يشرب معنى: يروى. فقيل: يشرب بها فأفاد ذلك أنه شرب يحصل معه الري وباب تضمين الفعل معنى فعل آخر حتى يتعدى بتعديته كقوله: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} ص: 24. وقوله: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا} . وقوله: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} المائدة: 49. وأمثال ذلك كثير في القرآن وهو يغني عند البصريين من النحاة عما يتكلفونه الكوفيون من دعوى الاشتراك في الحروف.
وكذلك المسح في الوضوء والتيمم لو قال: فامسحوا رؤوسكم أو وجوهكم لم تدل على ما يلتصق بالمسح فإنك تقول: مسحت رأس فلان. وإن لم يكن بيدك بلل. فإذا قيل: فامسحوا برؤوسكم وبوجوهكم ضمّن المسح معنى الإلصاق فأفاد أنكم تلصقون برؤوسكم وبوجوهكم شيئًا بهذا المسح. وهذا يفيد في آية التيمم: أنه لا بد أن يلتصق الصعيد بالوجه واليد ولهذا قال: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} المائدة: 6.
وإنما مأخذ من جوز البعض الحديث ثم تنازعوا فمنهم من قال يجزىء قدر الناصية كرواية عن أحمد وقول بعض الحنفية ومنهم يجزئ الأكثر كرواية عن أحمد وقول بعض المالكية ومنهم من قال: يجزئ الربع ومنهم من قال: قدر ثلاث أصابع. وهما قولان للحنفية. ومنهم من قال: ثلاث شعرات أو بعضها ومنهم من قال: شعرة أو بعضها وهما قولان للشافعية.
وأما الذين أوجبوا الاستيعاب كمالك وأحمد في المشهور من مذهبهما فحجتهم ظاهر القرآن وإذا سلم لهم منازعوهم وجوب الاستيعاب في مسح التيمم كان في مسح الوضوء أولى وأحرى لفظًا ومعنى ولا يقال التيمم وجب فيه الاستيعاب لأنه بدل عن غسل الوجه واستيعابه واجب لأن البدل إنما يقوم مقام المبدل في حكمه لا في وصفه ولهذا المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين ولا يجب فيه الاستيعاب مع وجوبه في الرجلين وأيضًا السنة المستفيضة من عمل رسول الله