الصفحة 933 من 3077

ص -24- انظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت به الفريضة"ثم يصنع بسائر أعماله وهذا الإكمال يتناول ما نقص مطلقًا"

وأما الوسواس الذي يكون غالبًا على الصلاة فقد قال طائفة - منهم أبو عبد الله ابن حامد وأبو حامد الغزالي - وغيرهما: أنه يوجب الإعادة أيضًا لما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى التأذين أقبل فإذا ثوب بالصلاة أدبر فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتْين قبل أن يسلم"

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة مع الوسواس مطلقًا ولم يفرق بين القليل والكثير ولا ريب أن الوسواس كلما قل في الصلاة كان أكمل كما في الصحيحين من حديث عثمان -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتْين لم يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه"وكذلك في الصحيح أنه قال:"مَنْ توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتيْن يقبل عليهما بوجهه وقلبه غفر له ما تقدم من ذنبه"ومازال في المصلين من هو كذلك كما قال سعد بن معاذ - رضي الله عنه فِيَّ ثلاث خصال:"لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهنّ: كنت أنا أنا إذا كنت في الصلاة لا أحدث نفسي بغير ما أنا فيه وإذا سمعت من رسول الله حديثًا لا يقع في قلبي ريب أنه الحق وإذا كنت في جنازة لم أحدث نفسي بغير ما تقول ويقال لها". وكان مسلمة بن بشار يصلي في المسجد فانهدم طائفة منه وقام الناس وهو في الصلاة لم يشعر وكان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - يسجد فأتى المنجنيق فأخذ طائفة من ثوبه وهو في الصلاة لا يرفع رأسه وقالوا لعامر بن عبد القيس: أتحدث نفسك بشيء في الصلاة؟ فقال:"أو شيء أحب إلي من الصلاة أحدث به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت