الصفحة 939 من 3077

ص -27- جيشي وأنا في الصلاة"فذاك لأن عمر كان مأمورًا بالجهاد وهو أمير المؤمنين فهو أمير الجهاد فصار بذلك من بعض الوجوه بمنزلة المصلي الذي يصلي صلاة الخوف حال معاينة العدو إما حال القتال وإما غير حال القتال فهو مأمور بالصلاة ومأمور بالجهاد فعليه أن يؤدي الواجبيْن بحسب الإمكان وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الأنفال: 45."

ومعلوم أن طمأنينة القلب حال الجهاد لا تكون كطمأنينته حال الأمن فإذا قدر أنه نقص من الصلاة شيء لأجل الجهاد لم يقدح هذا في كمال إيمان العبد وطاعته ولهذا تخفف صلاة الخوف عن صلاة الأمن.

ولما ذكر سبحانه وتعالى صلاة الخوف قال: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} النساء: 103 فالإقامة المأمور بها حال الطمأنينة لا يؤمر بها حال الخوف ومع هذا: فالناس متفاوتون في ذلك فإذا قوي إيمان العبد كان حاضر القلب في الصلاة مع تدبره للأمور بها وعمر قد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه وهو المحدث المكلم فلا ينكر لمثله أن يكون له مع تدبيره جيشه في الصلاة من الحضور ما ليس لغيره لكن لا ريب أن حضوره مع عدم ذلك يكون أقوى ولا ريب أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حال أمنه كانت أكمل من صلاته حال الخوف في الأفعال الظاهرة فإذا كان الله قد عفا حال الخوف عن بعض الواجبات الظاهرة فكيف بالباطنة.

وبالجملة فتفكر المُصلي في الصلاة في أمر يجب عليه قد يضيق وقته ليس كتفكره فيما ليس بواجب أو فيما لم يضق وقته وقد يكون عمر لم يمكنه التفكر في تدبير الجيش إلا في تلك الحال وهو إمام الأمة والواردات عليه كثيرة ومثل هذا يعرض لكل أحد بحسب مرتبته و الإنسان دائمًا يذكر في الصلاة ما لا يذكره خارج الصلاة ومن ذلك ما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت