الصفحة 940 من 3077

ص -28- من الشيطان كما يذكر أن بعض السلف ذكر له رجل أنه دفن مالًا وقد نسى موضعه فقال:"قم فصلِ"فقام فصلى فذكره فقيل له: من أين علمت ذلك؟ قال:"علمت أن الشيطان لا يدعه في الصلاة حتى يذكره بما يشغله ولا أهم عنده من ذكر موضع الدفن". لكن العبد الكَيِّس يجتهد في كمال الحضور مع كمال فعل بقية المأمور ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المسألة الخامسة: في الشهادة عن العاصي والمبتدع هل تجوز بالاستفاضة والشهرة أم لا بد من السماع والمعاينة وإن كانت الاستفاضة في ذلك كافية فمَنْ ذهب إليه من الأئمة وما وجه حجته والداعي إلى البدعة والمرجح لها هل يجوز الستر عليه أم يتأكد إشهاره ليحذره الناس وما حد البدعة التي يعد فيها الرجل من أهل الأهواء؟

الجواب: ما يجرح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد به بالاستفاضة ويكون ذلك قدحًا شرعيًا كما صرح بذلك طوائف الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم في كتبهم الكبار والصغار صرحوا فيما إذا جرح الرجل جرحًا مفسدًا أنه يجرحه الجارح بما سمعه منه أو رآه واستفاض وما أعلم في هذا نزاعًا بين الناس فإن المسلمين كلهم يشهدون في وقتنا في مثل عمر بن العزيز والحسن البصري وأمثالهما والذين بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة ويشهدون في مثل الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وعمرو بن عبيد وغيلان القدري وعبد الله بن سبأ الرافضي ونحوهم من أهل الظلم والبدعة بما لا يعلمونه إلا بالاستفاضة.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مَرَّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال:"وجبت"ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرًا فقال:"وجبت وجبت"قالوا: يا رسول الله ما قولك: وجبت وجبت؟ قال:"هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرًا فقلت: وجبت لها الجنة وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرًا فقلت: وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت