فهرس الكتاب
ص -30- المسألة السادسة: في الأقضية هل هي مقتضية الحكمة أم لا فإذا كانت مقتضية الحكمة أراد ربك من الناس ما هم فاعلوه للإرادة قد تقدمت مانع وجوب القدر والحالة هذه أفتونا مأجورين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين قد أحاط ربنا سبحانه وتعالى بكل شيء علمًا وقدرة وحكمًا ووسع كل شيء رحمة وعلمًا فما من ذرة في السموات والأرض ولا معنى من المعاني إلا وهو شاهد لله تعالى بتمام العلم والرحمة وكمال القدرة والحكمة وما خلق الخلق باطلًا ولا فعل شيئًا عبثًا بل هو الحكيم في أفعاله وأقواله سبحانه وتعالى ثم من حكمته ما أطلع خلقه بعضهم ومنه ما استأثر سبحانه بعلمه.
وإرادته قسمان: إرادة أمر وتشريع وإرادة قضاء وتقدير.
فالقسم الأول: إنّما يتعلق بالطاعات دون المعاصي سواء وقعت أو لم تقع كما في قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} النساء: 26 وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185.
وأما القسم الثاني: وهو إرادة التقدير فهي شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات وقد أراد من العالم ما هم فاعلوه بهذا المعنى لا بالمعنى الأول كما في قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} الأنعام: 125 وفي قوله: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ} هود: 34 وفي قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ونظائره كثيرة.