الصفحة 944 من 3077

ص -32- كما أنه سبحانه قد يقدر على العبد أمراضًا تعقبه آلامًا فالمرض بقدره والألم بقدره

فإذا قال العبد: قد تقدمت الإرادة بالذنب فلا أعاقب كان بمنزلة قول المريض: قد تقدمت الإرادة بالمرض فلا أتألم أو قد تقدمت الإرادة بأكل الحار فلا يَحمُ مزاجي أو قد تقدمت بالضرب فلا يتألم المضروب وهذا مع أنه جهل فإنه لا ينفع صاحبه بل اعتلاله بالقدر ذنب ثانٍ يعاقب عليه أيضًا وإنّما اعتل بالقدر إبليس حيث قال: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} الحجر 39

وأما آدم فقال: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأعراف: 23 فمن أراد الله سعادته ألهمه أن يقول كما قال آدم عليه السلام أو نحوه ومن أراد شقاوته اعتل بعلة إبليس أو نحوها فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار

ومثله مثل رجل طار إلى داره شرارة نار فقال له العقلاء: أطفئها لئلا تحرق المنزل فأخذ يقول: من أين كانت هذه ريح ألقتها وأنا لا ذنب لي في هذه النار فما زال يتعلل حتى انتشرت وانتثرت الدار وما فيها هذه حال من شرع يحيل الذنوب على المقادير ولا يردها بالاستغفار والمعاذير بل حاله أسوأ من زلات الذنب و إن كان الله

بخلاف الشررة فإنه لا فعل له فيها و الله سبحانه يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه ولا تنال طاعته إلا بمعونة وتترك معصيته إلا بعصمته و الله أعلم.

المسألة السابعة: فيمن يبسط سجادة في الجامع ويصلي عليها: هل ما فعله بدعة أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت