فهرس الكتاب
ص -35- ذلك إذ هم ينزعون الخفاف والنعال عند الصلاة ويأتمون فيما يذكر عنهم بموسى عليه السلام حيث قيل له وقت المناجاة: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} طه: 12 فنهينا عن التشبه بهم وأمرنا أن نصلي في خفافنا ونعالنا وإن كان بهما أذىً مسحناهما بالأرض لما تقدم ولما روى أبو داود أيضًا عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب لهما طهور وفي لفظ قال: إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب".
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه وقد قيل: حديث عائشة حديث حسن وأما حديث أبي هريرة فلفظه الثاني من رواية محمد بن عجلان وقد خرج له البخاري في الشواهد ومسلم في المتابعات ووثقه غير واحد واللفظ الأول لم يسم راويه لكن تعدده مع عدم التهمة وعدم الشذوذ يقتضي أنه حسن أيضًا وهذا أصح قولي العلماء ومع دلالة السنة عليه هو مقتضى الاعتبار فإن هذا محل تتكرر ملاقاته للنجاسة فأجزأ الإزالة عنه بالجامد كالمخرجين فإنه يجزئ فيهما الاستجمار بالأحجار كما تواترت به السنة مع القدرة على الماء وقد أجمع المسلمون على جواز الاستجمار.
يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون تارة في نعالهم وتارة حفاة كما في السنن لأبي داود وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيًا ومنتعلًا"والحجة في الانتعال ظاهرة وأما في الاحتفاء ففي سنن أبي داود و النسائي عن عبد الله بن السائب قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره"وكذلك في سنن أبي داود حديث أبي سعيد المتقدم قال:"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه ووضعهما عن يساره"وتمام الحديث يدل على أنه كان في المسجد كما تقدم.