فهرس الكتاب
ص -36- وكذلك حديث ابن السائب فإن أصله قد رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن السائب قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهرون -أو ذكر موسى وعيسى- أخذت رسول الله سَعلة فركع"وعبد الله بن السائب حاضر لذلك فهذا كان في المسجد الحرام وقد وضع نعليه في المسجد مع العلم بأن الناس يصلون ويطوفون بذلك الموضع فلو كان الاحتراز من نجاسة أسفل النعل مستحبًا لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق الناس بفعل المستحب الذي فيه صيانة المسجد.
وأيضًا ففي سنن أبي داود عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا وليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما"وفيه أيضًا عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره تكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد وليضعهما بين رجليه"وهذا الحديث قد قيل: في إسناده لين لكنه هو والحديث الأول قد اتفقا على أن يجعلهما بين رجليه ولو كان الاحتراز من ظن نجاستهما مشروعًا لم يكن كذلك وأيضًا ففي الأول الصلاة فيهما وفي الثاني وضعهما عن يساره إذا لم يكن هناك مُصَلٍّ وما ذكر من كراهة وضعهما عن يمينه أو عن يمين غيره لم يكن للاحتراز من النجاسة لكن من جهة الأدب كما كره البصاق عن يمينه.
وفي صحيح مسلم عن خباب بن الأرت قال:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يُشْكِنا". وقد ظن طائفة أن هذه الزيادة في مسلم وليس كذلك وسبب هذه الشكوى أنهم كانوا يسجدون على الأرض فتسخن جباههم وأكفهم وطلبوا منه أن يؤخر الصلاة زيادة على ما كان يؤخرها ويبرد بها فلم يفعل وقد ظن بعض الفقهاء أنهم طلبوا منه أن يسجدوا على ما يقيهم من الحر من عمامة ونحوها