فهرس الكتاب
ص -40- الفروة المدبوغة"رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي عون محمد بن عبد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن المغيرة. قال أبو حاتم الرازي:"عبد الله بن سعيد مجهول"وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بساط. رواه أحمد وابن ماجه."
وفي تاريخ البخاري عن أبي الدرداء قال:"ما أبالي لو صليت على خمس."
وإذا ثبت جواز الصلاة على ما يفرش - بالسنة والإجماع - علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعهم أن يتخذوا شيئًا يسجدون عليه يتقون به الحر ولكن طلبوا منه تأخير الصلاة زيادة على ما كان يؤخرها فلم يجبهم وكان منهم من يتقي الحر إما بشيء منفصل عنه وإما بما يتصل به من طرف ثوبه.
فإن قيل: ففي حديث الخمرة حُجّة لمنْ يتخذ السجادة كما قد احتج بذلك بعضهم.
قيل: الجواب عن ذلك من وجوه:
أحدها: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على الخمرة دائمًا بل أحيانًا كأنه كان إذا اشتد الحر يتقي بها الحر ونحو ذلك بدليل ما قد تقدم من حديث أبي سعيد أنه رأى أثر الماء والطين في جبهته وأنفه فلم يكن في هذا حجة لمن يتخد السجادة يصلي عليها دائمًا.
والثاني: قد ذكروا أنها كانت لموضع سجوده لم تكن بمنزلة السجادة التي تسع جميع بدنه كأنه كان يتقي بها الحر هكذا قال أهل الغريب، قالوا:"الخمرة كالحصير الصغير تعمل من سعف النخل وتنسج بالسيور والخيوط وهي قدر ما يوضع عليه الوجه والأنف فإذا كبرت عن ذلك فهي حصير سميت بذلك لسترها الوجه والكعبين من حر الأرض وبردها"وقيل:"لأنها تخمر وجه المصلي أي تستره"وقيل:"لأن خيوطها مستورة بسعفها"وقد قال بعضهم في حديث ابن عباس:"جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فاحترقت منها مثل موضع درهم". قال: وهذا ظاهر في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها لكن هذا الحديث لا تعلم صحته والقعود عليها لا يدل على أنها طويلة بقدر ما