فهرس الكتاب
ص -41- الثالث: أن الخمرة لم تكن لأجل اتقاء النجاسة أو الاحتراز منها كما يعلل بذلك مَنْ يصلي على السجادة ويقول: إنَّه إنّما يفعل ذلك للاحتراز من نجاسة المسجد أو نجاسة حصر المسجد وفرشه لكثرة دوس العامة عليه فإنه قد ثبت أنه كان يصلي في نعليه وأنه صلى بأصحابه في نعليه وهم في نعالهم وأنه أمر بالصلاة في النعال لمخالفة اليهود وأنه أمر إذا كان بها أذى أن تدلك بالتراب ويصلى بها ومعلوم أن النعال تصيب الأرض وقد صرح في الحديث بأنه يصلى فيها بعد ذلك الدلك وإن أصابها أذى فمَنْ تكون هذه شريعته وسنته كيف يستحب أن يجعل بينه وبين الأرض حائلًا لأجل النجاسة فإن المراتب أربع.
أما الغلاة من الموسوسين فإنهم لا يصلون على الأرض ولا على ما يفرش للعامة على الأرض لكن على سجادة ونحوها وهؤلاء كيف يصلون في نعالهم وذلك أبعد من الصلاة على الأرض فإن النعال قد لاقت الطريق التي مشوا فيها واحتمل أن تلقى النجاسة بل قد يقوى ذلك في بعض المواضع فإذا كانوا لا يصلون على الأرض مباشرين لها بأقدامهم مع أن ذلك الموقف الأصل فيه الطهارة ولا يلاقونه إلا وقت الصلاة فكيف بالنعال التي تكررت ملاقاتها للطرقات التي تمشي فيها البهائم والآدميون وهي مظنة النجاسة ولهذا هؤلاء إذا صلوا على جنازة وضعوا أقدامهم على ظاهر النعال لئلا يكونوا حاملين للنجاسة ولا مباشرين لها ومنهم من يتورع عن ذلك فإن في الصلاة على ما في أسفله نجاسة خلافًا معروفًا فيفرش لأحدهم مفروش على الأرض وهذه المرتبة أبعد المراتب عن السنة.
الثانية: أن يصلي على الحصير ونحوها دون الأرض وما يلاقيها.
الثالثة: أن يصلي على الأرض ولا يصلي في النعل الذي تكرر ملاقاتها للطرقات فإنَّ طهارة ما يتحرى الأرض قد يكون طاهرًا واحتمال تنجيسه بعيد بخلاف أسفل النعل.