فهرس الكتاب
ص -42- ا لرابعة: أن يصلي في النعلين وإذا وجد فيهما أذى دلكهما بالتراب كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فهذه المرتبة هي التي جاءت بها السنة.
فعلم أن من كانت سنته هي هذه المرتبة الرابعة امتنع أن يستحب أن يجعل بينه وبين الأرض حائلًا من سجادة وغيرها لأجل الاحتراز من النجاسة فلا يجوز حمل حديث الخمرة على أنه وضعها لاتقاء النجاسة فبطل استدلالهم بها على ذلك وأما إذا كانت لاتقاء الحر فهذا يستعمل إذا احتيج إليه لذلك وإذا استغنى عنه لم يفعل.
الرابع: أن الخمرة لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها الصحابة ولم يكن كل منهم يتخذ له خمرة بل كانوا يسجدون على التراب والحصى كما تقدم ولو كان ذلك مستحبًا أو سنة لفعلوه ولأمرهم به فعلم أنه كان رخصة لأجل الحاجة إلى ما يدفع الأذى عن المصلي وهم كانوا يدفعون الأذى بثيابهم ونحوها ومن المعلوم أن الصحابة في عهده وبعده أفضل منا وأتبع للسنة وأطوع لأمره فلو كان المقصود بذلك ما يقصده متخذوا السجادات لكان الصحابة يفعلون ذلك.
الوجه الخامس: أن المسجد لم يكن مفروشًا بل كان ترابًا وحصى وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على الحصير وفراش امرأته ونحو ذلك ولم يصل هناك لا على خمرة ولا سجادة ولا غيرها.
فإن قيل: ففي حديث ميمونة وعائشة ما يقتضي أنه كان يصلي على الخمرة في بيته فإنه قال: ناوليني الخمرة من المسجد وأيضًا ففي حديث ميمونة المتقدم يشعر بذلك.
قيل: مَنْ اتخذ السجادة ليفرشها على حصر المسجد لم يكن له في هذا الفعل حجة في السنة بل كانت البدعة في ذلك منكرة من وجوه: أحدها: أن هؤلاء يتقي أحدهم أن يصلي على الأرض حذرًا أن تكون نجسة مع أن الصلاة على الأرض سنة ثابتة بالنقل المتواتر فقد قال صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره".