الصفحة 961 من 3077

ص -43- لا يشرع اتقاء الصلاة عليها لأجل هذا بل قد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر قال:"كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك".

أو كما قال وفي سنن أبي داود: تبول وتقبل وتدبر ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك وهذا الحديث احتج به من رأى أن النجاسة إذا أصابت الأرض فإنها تطهر بالشمس والريح ونحو ذلك كما هو أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وهو مذهب أبي حنيفة واحتجوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدلك النعل النجس بالأرض وجعل التراب لها طهورًا فإذا كان طهورًا في إزالة النجاسة عن غيره فلأن يكون طهورًا في إزالة النجاسة عن نفسه بطريق الأولى.

وهذا القول قد يقول به من لا يقول: أن النجاسة تطهر بالاستحالة فإن أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد تطهر بذلك مع قول هؤلاء: إن النجاسة لا تطهر بالاستحالة وأما مَنْ قال: إن النجاسة تطهر بالاستحالة كما هو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد القولين في مذهب مالك وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وغيرهم فالأمر على قول هؤلاء أظهر فإنهم يقولون: إن الروث النجس إذا صار رمادًا ونحوه فهو طاهر وما يقع في الملاحة من دم وميتة ونحوهما إذا صار ملحًا فهو طاهر.

وقد اتفقوا جميعهم أن الخمر إذا استحالت بفعل الله سبحانه فصارت خلًا طهرت وثبت ذلك عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة فسائر الأعيان إذا انقلبت يقيسونها على الخمر المنقلبة ومَنْ فرّق بينهما يعتذر بأن الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة لأن العصير كان طاهرًا فلما استحال خمرًا نجس فإذا استحال خلًا طهر.

وهذا قول ضعيف فإن جميع النجاسات إنّما نجست أيضًا بالاستحالة فإن الطعام والشراب يتناوله الحيوان طاهرًا في حال الحياة ثم يموت فينجس وكذلك الخنزير والكلب والسباع أيضًا- عند من يقول بنجاستها إنّما خلقت من الماء والتراب الطاهريْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت