فهرس الكتاب
ص -44- أيضًا فإن هذا الخل والملح ونحوهما أعيان طيبة طاهرة داخلة في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الأعراف: 157 فللمحرم المنجس لها أن يقول: إنه حرمها لكونها داخلة في المنصوص أو لكونها في معنى الداخلة فيه فكلا الأمرين منتف فإن النص لا يتناولها ومعنى النص الذي هو الخبث منتف فيها ولكن كان أصلها نجسًا وهذا لا يضر فإن الله يخرج الطيب من الخبيث ويخرج الخبيث من الطيب.
ولا ريب أن هذا القول أقوى في الحجة نصًا وقياسًا وعلى ما تقدم ذكره ينبني طهارة المقابر فإن القائلين بنجاسة المقبرة العتيقة. يقولون: إنه خالط أتراب صديد الموتى ونحوه واستحال عن ذلك فينجسونه. وأمَّا على قول الاستحالة وغيره من الأقوال فلا يكون التراب نجسًا وقد دلَّ على ذلك ما ثبت في الصحيحين مِنْ أنَّ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حائطًا لبني النجار وكان فيه قبور المشركين وخرب ونخل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالنخل فقطعت وبالخرب فسويت وجعل قبلة للمسجد.. فهذا كان مقبرة للمشركين. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بنبشهم لم يأمر بنقل التراب الذي لاقاهم وغيره من تراب المقبرة ولا أمر بالاحتراز من العذرة وليس هذا موضع بسط هذه السؤال لكن الغرض التنبيه على أن ما عليه أكثر أهل الوسواس من توقي الأرض وتنجيسها باطل بالنص وإن كان بعضه فيه نزاع وبعضه باطل بالإجماع أو غيره من الأدلة الشرعية.
الوجه الثاني: أن هؤلاء يفترش أحدهم السجادة على مصليات المسلمين من الحصر والبسط ونحو ذلك مما يفرش في المساجد فيزدادون بدعة على بدعتهم وهذا الأمر لم يفعله أحد من السلف ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون شبهة لهم فضلًا عن أن يكون دليلًا بل يعللون أن هذه الحصر يطؤها عامة الناس ولعل أحدهم أن يكون قد رأى أو سمع: أنه بعض الأوقات بال صبي أو غيره على بعض حصر