الصفحة 965 من 3077

ص -47- ما شمّت العاطس في الصلاة وحديث ابن مسعود المتفق عليه في التشهد لما كانوا يقولون أولًا:"السلام على الله قبل عباده"فنهاهم عن ذلك وقال:"إن الله هو السلام"وأمرهم بالتشهد المشهور ولم يأمرهم بالإعادة وكذلك حديث الأعرابي الذي قال في دعائه: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا وأمثال ذلك.

فهذا ونحوه مما يبين أن الأمور المنهى عنها في الصلاة وغيرها يعفى فيها عن الناسي والمخطئ ونحوهما من هذا الباب وإذا كان كذلك: فإذا لم يكن عالمًا بالنجاسة صحت صلاته باطنًا وظاهرًا فلا حاجة به حينئذٍ عن السؤال عن أشياء إن أبديت له ساءته قد عفا الله عنها.

وهؤلاء قد يبلغ الحال بأحدهم إلى أن يكره الصلاة إلا على سجادة بل قد جعل الصلاة على غيرها محرمًا فيمتنع منه امتناعه من المحرم وهذا فيه مشابهة لأهل الكتاب الذين كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم فإن الذي لا يصلي إلا على ما يصنع للصلاة من المفارش شبيه بالذي لا يصلي إلا فيما يصنع للصلاة من الأماكن.

وأيضًا فقد يجعلون ذلك من شعائر أهل الدين فيعدون ترك ذلك من قلة الدين ومن قلة الاعتناء بأمر الصلاة فيجعلون ما ابتدعوه من الهدى الذي ما أنزل به من سلطان أكمل من هدى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وربما تظاهر أحدهم بوضع السجادة على منكبه وإظهار المسابح في يده وجعله من شعار الدين والصلاة. وقد علم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن هذا شعارهم وكانوا يُسبحون ويعقدون على أصابعهم كما جاء في الحديث:"اعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات"وربما عقد أحدهم التسبيح بحصى أو نوى.

والتسبيح بالمسابح مِن الناس مَنْ كرهه ومنهم مَن رخَص فيه لكن لم يقل أحد: إن التسبيح به أفضل من التسبيح بالأصابع وغيرها وإذا كان هذا مستحبًا يظهر فقصد إظهار ذلك والتميز به على الناس مذموم فإنه إن لم يكن رياء فهو تشبه بأهل الرياء إذ كثير ممن يصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت