فهرس الكتاب
ص -46- لإعادة في أصح قولي العلماء وهو مذهب مالك وغيره وأحمد في أقوى الروايتين وسواء كان علمها ثم نسيها أو جهلها ابتداء لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه ثم خلعهما في أثناء الصلاة لما أخبره جبريل أن بهما أذى ومضى في صلاته ولم يستأنفها مع كون ذلك موجودًا في أول الصلاة لكن لم يعلم به فتكلفه للخلع في أثنائها مع أنه لولا الحاجة لكان عبثًا أو مكروهًا (....؟) يدل على أنه مأمور به من اجتناب النجاسة مع العلم ومظنة تدل على العفو عنها في حال عدم العلم بها
وقد روى أبو داود أيضًا عن أم جحدر العامرية: أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب فقالت:"كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا وقد ألقينا فوقه كساء فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل: يا رسول الله هذه لَمْعة من دم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يليها فبعث بها إلي مصرورة في يد غلام فقال:"اغسلي هذا وأجفيها وأرسلي بها إلي"فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجففتها فأعدتها إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار وهي عليه".
وفي هذا الحديث لم يأمر المأمومين بالإعادة ولا ذكر لهم أنه يعيد وأن عليه الإعادة ولا ذكرت ذلك عائشة وظاهر هذا أنه لم يعد ولأن النجاسة من باب المنهى عنه في الصلاة وباب المنهى عنه معفو فيه عن المخطئ والناسي كما قال في دعاء الرسول والمؤمنين: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} البقرة: 286 وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن الله استجاب هذا الدعاء
ولأن الأدلة الشرعية دلّت على أنّ الكلام ونحوه من مبطلات الصلاة يعفى فيها عن الناسي والجاهل وهو قول مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وقد دل على ذلك حديث ذي اليدين ونحوه وحديث معاوية بن الحكم السلمي