ص -3 - ... من مشكلات الشباب
فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان وسلم تسليما.
وبعد:
فإنه ليسرني أن أقدم إلى إخواني مشكلة من أهم المشكلات، لا في المجتمع الإسلامي فحسب، بل في كل مجتمع، وهي: مشكلة الشباب في هذا العصر.
فإن الشباب يرد على قلوبهم من المشكلات الفكرية والنفسية ما يجعلهم أحيانا في قلق من الحياة، محاولين جهدهم التخلص من ذلك القلق، وكشف تلك الغمة، ولن يتحقق ذلك لهم إلا بالدين والأخلاق، اللذين بهما قوام المجتمع، وصلاح الدنيا والآخرة، وبهما تحل الخيرات والبركات، وتزول الشرور والآفات.
إن البلاد لا تعمر إلا بساكنيها، والدين لا يقوم إلا بأهله، ومتى قاموا به نصرهم الله مهما كان أعداؤهم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} .
وإذا كان الدين لا يقوم إلا بأهله، فإن علينا أهل الإسلام وحملة لوائه أن نُقَوِّم أنفسنا أولًا؛ لنكون أهلًا للقيادة والهداية، ومحلًا للتوفيق والسداد. علينا أن نتعلم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يؤهلنا للقول والعمل والتوجيه والدعوة؛ لنحمل السلاح الماضي والنور المبين لكل من يريد الحق، وعلى كل من يريد الباطل.