وما سأذكره من الآيات الدالة على حجية السنة إنما هو على سبيل المثال لا الحصر، فمن ذلك:
1)قول الله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .
ووجه الدلالة من الآية من وجهين:
الأول: من حيث المعنى اللغوي، فإن الله أمر الطائفة بالتفقه والإنذار، والطائفة القطعة من الشيء فيدخل فيه الواحد والاثنان والثلاثة، كما قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] ، فيدخل فيه الاثنان إذا اقتتلا بدليل قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10] وقال: {إن نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ} [التوبة: 66] ، وكان رجلًا واحدًا.
قال السرخسي"ت 490هـ":"ولا يقال الطائفة اسم للجماعة؛ لأن المتقدمين اختلفوا في تفسير الطائفة فقال محمد بن كعب: اسم للواحد. وقال عطاء: اسم للاثنين. وقال الزهري: للثلاثة، وقال الحسن: للعشرة، فيكون هذا اتفاقًا منهم أن الاسم يحتمل أن يتناول كل واحد من هذه الأعداد ولم يقل أحد بالزيادة على العشرة" (1) .
قال ابن الأثير"ت: 606هـ"الطائفة من الناس وتقع على الواحد" (2) ."
ولم يقل أحد بشرط بلوغها حدَّ التواتر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أصول السرخسي 1/ 323.
(2) النهاية 3/ 153.