الطائفة، والطائفة في اللغة تقع على بعض الشيء، ولا يختلف اثنان من المسلمين في أن مسلمًا ثقة لو دخل أرض الكفر فدعا قومًا إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن وعلمهم الشرائع لكان لزامًا لهم قبوله ولكانت الحجة عليهم بذلك قائمة ..." (1) ."
وقال السرخسي"ت 490 هـ":"لو لم يكن خبر الواحد حجة لوجوب العمل لما وجب الإنذار بما سمع ... والأمر بالحذر لا يكون إلا بعد توجه الحجة، فدل أن خبر الواحد موجب للعمل" (2) .
الاعتراض على هذا الدليل: اعترض على هذا الدليل بما يأتي:
أ) أن الضمير في قوله: {لِيَتَفَقَّهُوا} وقوله: {وَلِيُنْذِرُوا} راجع إلى الطائفة الباقية لا إلى الطائفة النافرة للجهاد، وعليه فالآية لا تدل على إثبات العمل بخبر الواحد؛ بدليل أن الله توعد المتخلفين في غزوة تبوك، وعليه فلابدَّ من تقدير كلام في الجملة، فتكون: فلولا نفر من كل فرقة طائفة وأقام طائفة ليتفقهوا. ويجاب عن هذا: بأن الأصل عدم التقدير، وقد قال النحاة: وعدم التقدير أولى من التقدير (3) .
ب) أن الوجوب المستفاد من الآية هو وجوب الإنذار لا وجوب العمل، كما يجب على الشاهد الواحد إقامة الشهادة لا ليعمل بها وحدها ولكن إذا انضم إليها غيرها.
وإلى هذا ذهب الإمام الغزالي"ت 505هـ" (4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 100.
(2) أصول السرخسي 1/ 324.
(3) انظر روح المعاني للألوسي 11/ 44.
(4) المستصفى 1/ 120.